علي بن أحمد الحرالي المراكشي
181
تراث أبي الحسن الحرالي المراكشي
{ بِاللَّهِ } قال الْحَرَالِّي : وأعلى هذا الخطاب فأبعدوا عن تيسيره بذكر اسم " الله " ، لما لم يكونوا من أهل قبول التنزل بدعوى اسم الربوبية ، حيث لم يكونوا ممن أجاب مبادراً ولا تاليا ، حسبما تشعر به آية تحقيق ضرب الأمثال . ولما جرى هذا الخطاب بذكر اسم الله أعقب بذكر الأفعال الإلهية التي هي غابات ، من الموت والإحياء المعروف اللذين لا ينكر الكفار أمرهما - انتهى . { وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا } قال الْحَرَالِّي : من الموت ، وهو حال خفاء وغيب ، يضاف إلى ظاهر عالم يتأخر عنه أو يتقدمه ، تفقد فيه خواص ذلك الظهور الظاهرة - انتهى . { فَأَحْيَاكُمْ } قال الْحَرَالِّي : رجاء بالفاء المشعرة بالتعقيب ، لما لم يكن لهم معرفة بمهل الموت الذي قبل حياة الولادة . والحياء تكامل في ذات ما ، أدناه حياة النبات بالنمو والاهتزاز مع انغراسه ، إلى حياة ما يدب بحركته وحسه ، إلى غاية حياة الإنسان في تصرفه وتصريفه ، إلى ما وراء ذلك من التكامل - انتهى . { ثُمَّ يُمِيتُكُمْ } قال الْحَرَالِّي وهذه الأحوال الثلاثة : أي الموت المعبر به عن العدم ، ثم الحياة ، ثم الموت ، معروفة لهم ، لا يمكنهم انكارها ، وإذا صح منهم الإقرار بحياة موت لزمهم الإقرار بحياة موت آخر ، لوجوب الحكم بصحة وجود ما قد سبق مثله ، كما قال تعالى : { أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ } ولدن ذلك من العلم أن الموت والحياة مزدوجان متضايقان ، وإذا استوفى الموت الأول إحياءه ، فلا بد من استيفاء الموت الثاني إحياءه أيضا ، لأنه لولا